تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٨ - البصيرة السادسة في كيفية توزع الأرواح الإنسية إلى أصحاب الجحيم و الدركات و أصحاب النعيم و الدرجات بقول إجمالي
و البعد من الطاغوت و الشيطان.
و أما أصحاب النار فهم ذوو النفوس المنحوسة المغموسة في عالم الطبيعة التي لا مفاصل لرقابها المنكوسة، و لا نجاة لقلوبها المطموسة، لكونها إما جرمانية الذات فطرة أو اكتسابا، أو جرمانية الصفات و المتعلقات بحسب مزاولة الأعمال الدنياويات.
البصيرة السادسة في كيفيّة توزّع الأرواح الإنسية إلى أصحاب الجحيم و الدركات و أصحاب النعيم و الدرجات بقول إجمالي
و اعلم أن الإنسان مركّب بحسب نشأة حدوثه من عالمي الأمر و الخلق، فله روح نوراني علويّ من عالم الأمر- و هو الملكوت الأعلى- و له نفس ظلمانيّة سفليّة من عالم الخلق. و لكل منهما نزاع و ميل و شوق إلى عالمه.
فقصد الروح و ميله و رغبته و شوقه أبدا إلى عالمه و هو جوار ربّ العالمين، و ميل النفس و قصدها إلى عالمها و هو أسفل السافلين و غاية البعد عن الحقّ.
فبعث اللّه النبي صلّى اللّه عليه و آله بصفة الرحمة و اللطف ليزكّى النفوس عن ظلمة أوصافها و سوء أخلاقها و تحلّيها بحلية أنوار الأرواح، ليستحقّ بها جوار الحق و ملكوته و قربه في زمرة الأرواح المطهرة، فتزكيتها و تقديسها بإخفاء ظلمات الأوصاف الحيوانيّة في إبداء أنوار أخلاق الروح في تحليتها بها، ليغلب نور الروح على ظلمة النفس و يقهرها و يكتمها في كتم العدم و الخفاء، فهذا مقام الأولياء مع اللّه يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ.
و بعث الشيطان بصفة العزة و الكبرياء و القهر إلى أوليائه- و هم أعداء اللّه- ليخرج أرواحهم من النور الروحاني إلى ظلمات الصفات النفسانيّة بإخفاء